ميرزا محسن آل عصفور
56
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع )
بشريعة ، ثمّ انطوى عنهم منها بشيء أوجده في الحال لينزجر عنه ، فالإمام كالموجود ، بل مع هذه العناية منه تعالى . والتقدير المفروض : ان الإمام هو [ لطف منه ] تعالى ، وإنما يوجب وجود حجّة في كل زمان إذا كنا على ما نحن الآن عليه ومع الفرض الذي ذكروه تغيّرت الحال 38 . وأضاف أيضا في موضع آخر بقوله : أن لطف أوليائه حاصل بالإمام في حال الغيبة كما هو حاصل في حال الظهور ، لأنهم لا يأمنون في حال غيبته من انبساط يده وتمكنه من التأديب والردع ، فهم - مع علمهم بإمامته - يخافونه ويرهبون تأديبه في كل حال . وعلى هذا لا مسألة علينا في استتاره عن أوليائه ، وأنه تفوتهم لغيبته مصالح توجب إسقاط التكليف عنهم 39 . 4 - ( الدافع الإختباري التمحيصي ) وخير ما عثرنا عليه مما يناسب حكايته ونقله في هذا الموضع هو ما صرح به الشيخ الجليل والحبر النبيل محمد بن إبراهيم بن جعفر النعماني قدس سره حيث قال في مقدمة كتابه الموسوم بالغيبة ما نصّه : روينا عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال : من دخل في هذا الدين بالرجال أخرجه منه الرجال كما أدخلوه فيه ، ومن دخل فيه بالكتاب والسنّة زالت الجبال قبل أن تزول ولعمري ما أتى من تاه وتحيّر وافتتن وانتقل عن الحق وتعلّق بمذاهب أهل الزخرف والباطل إلا من قلة الرواية والعلم وعدم الدراية والفهم فإنهم الأشقياء ، ثم اهتمّوا بطلب العلم ولم يتعبوا أنفسهم في اقتنائه وروايته من معادنه الصافية على أنهم لو رووا ثم لم يدروا لكانوا بمنزلة من لم يرووا . وقد قال جعفر بن محمد الصادق عليه السلام : اعرفوا منازل شيعتنا عندنا على قدر روايتهم عنّا وفهمهم منّا ، فإن الرواية تحتاج إلى الدراية وخبر تدريه خير من ألف خبر ترويه ، وأكثر من دخل في هذه المذاهب إنما دخل على أحوال فمنهم من دخله بغير روية ولا علم فلما اعترضه يسير الشبهة تاه . ومنهم من أراده طلبا للدنيا وحطامها فلما أماله الغواة والدنياويون إليها مال مؤثرا لها على الدين مغترا مع ذلك يزخرف القول غرورا من الشيطان الذين وصفهم